السيد محمد سعيد الحكيم
50
منهاج الصالحين
الثاني : أن تتنازل عن بعض حقوقها كالمبيت ونحوه ، تأليفا له وتجنبا لتفاقم الأمر حذرا من الطلاق . ( مسألة 192 ) : إذا وقع الشقاق بين الزوجين والتنافر بينهما فالأولى عدم التسرع في الطلاق وعدم إهمال الأمر حتى يتفاقم الشر ، بل يختار كل منهما حكما عنه ، وإن أمكن أن يكون من أهله فعل ، ولينظر الحكمان في مشكلتهما وليجهدا في تقريب وجهات النظر والإصلاح ، مع صدق النية منهما في ذلك ، فإن تعذر ذلك لم يكن لهما اختيار البذل والطلاق إلا مع تحقّق شروط الخلع أو المبارأة ورضا الزوجين به أو عموم وكالتهما له ، ومع اتفاق الحكمين عليه . ( مسألة 193 ) : حيث جعل اللّه سبحانه القيمومة للزوج فالمنتظر منه القيام بما يناسب ذلك من مقتضيات الحكمة ، وذلك بسعة الصدر ومحاولة تخفيف الأزمة واستيعاب المشاكل والتروي في حلها والصبر على الأذى ، والتسامح عن الخطأ وغفران الزلل وتجنب الغضب والضجر واللجاجة والحرص ونحوها من وسائل الشيطان الرجيم مستعينا باللّه تعالى ومستمدا منه التوفيق والتسديد . كما ينبغي للمرأة أن تعرف موقعها وتتحمل مسئوليتها ولا تنسى أن جهادها الذي أراده اللّه تعالى منها حسن التبعل ومحاولة إرضاء الزوج والتجاوب معه ، فإنه أعظم حقا عليها من كل أحد ، حتى ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » . وما جعل اللّه سبحانه كلّا من الزوجين في موقعه وأدبه بأدبه إلا حفاظا على كيان العائلة ومحاولة لإسعاد أفرادها وراحتهم ، فعليهما شكر ذلك وتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهما ، والحذر من نزغات الشيطان الرجيم وتسويلات النفس الأمارة بالسوء ، وتجنب الاندفاع في سورة الغضب والانفعال ، حيث قد يصلان بذلك إلى ما لا تحمد عقباه ولا يمكن تلافيه ، واللّه سبحانه من وراء القصد .